خليل الصفدي
138
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 218 ) أبو القاسم الموصلي الشافعي جعفر بن محمد بن حمدان « 1 » أبو القاسم الفقيه الشافعي الموصلي . كان مضطلعا بعلوم كثيرة من الفقه والأصول والحكمة والهندسة والأدب والشعر . وله مصنفات كثيرة في جميع ذلك . دخل بغداد ومدح المعتضد والوزير القاسم بن عبيد اللّه وكان صديقا لكل وزراء عصره مدّاحا لهم آنسا بهم وبالمبرد وثعلب وأمثالهما من علماء الوقت . وكانت له في بلده دار علم قد جعل فيها خزانة فيها من جميع العلوم وقفا على كل طالب علم ، لا يمنع أحد من دخولها إذا جاءها أو إن كان معسرا قد أعطاه ورقا ، يفتحها كل يوم ويجلس فيها إذا عاد من ركوبه ويجتمع إليه الناس فيملي عليهم من شعره وشعر غيره ومصنفاته مثل الباهر وغيره من المصنفات الحسان ثم يملي من حفظه من الحكايات المستطابة وشيئا من النّوادر المؤلفة وطرفا من الفقه وما يتعلق به . ولد سنة أربعين ومائتين وتوفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . وكان جماعة من أهل الموصل حسدوه على محله وجاهه عند الخلفاء والوزراء والعلماء . وكان قد جحد بعض أولاده وزعم أنه ليس منه فعاندوه بسببه وجهدوا أن يلحقوه به فما تم لهم فاجتمعوا وكتبوا فيه محضرا وشهدوا فيه عليه بكل قبيحة وعظيمة ونفوه من الموصل فانحدر هاربا إلى بغداد ومدح المعتضد بقصيدة يشكو فيها ما ناله . ويصف ما يحسن من العلوم ويستشهد بثعلب والمبرد وغيرهما أوّلها : [ من الطويل ] أجدّك ما ينفكّ طيفك ساريا * مع الليل مجتابا إلينا الفيافيا يذكرنا عهد الحمى وزماننا * بنعمان ، والأيام تعطي الأمانيا
--> ( 1 ) ترجمته في الفهرست 219 ، ومعجم الأدباء 7 / 190 ، وطبقات الأسنوي 2 / 430 ، ومعجم المؤلفين 3 / 147 .